top of page
بحث
  • Books عناوين

في روايـتها "يامالكاً قلبي" ..سهير علوي تنتصر للحب، في موازاة المذهبية

.



عناوين بوكس

قراءة، هشام شمسان


▦ صارت فكرة، وموضوعة المذهبية ( الممثلة بالانقسام، والخلاف بين السنة والشيعة)  تتجاوز الفضاء السياسي، لتلقي بظلالها- أيضاً- على الأدب العربي في السنوات الأخيرة. وقد حاول البعض من كتاب الرواية في الوطن العربي ، والخليج خصوصاً، التطرق لهذه الفكرة في أعمالهم الأدبية، لاسيما الروائية منها؛ لا ستثمارها حكائياّّ في الكتابات السردية .

وبالرغم من كون تلك المحاولات- لازالت قليلة-إلا أن ذلك لايمنع من بروزها على السطح الأدبي مؤخراً.


▦ نسلط الضوء هنا على إحدى تلك الروايات التي صدرت حديثاً عن دار عناوين بوكس، في القاهرة، وحملت عنوان " يامالكاً قلبي"  للكاتبة، والروائية اليمنية "سهير علوي" .


▦ الرواية تَحمل بُعداً فكرياًّ قائماً على فكرة التمرد على العادات، والتقاليد المجتمعية، والمذهبية، تلك التي تقيد حرية الإنسان (من وجهة نظر الكاتبة)، وتكبل مساراته الحياتية، وحقه في الاختيار، وتحْمل في مضمونها صراعاً بين الحب، والتضحية، أو الثبات، والتقلب، وتنتصر لقيمة الحب، مقابل الخلاف المذهبي المقيت.

وفي الرواية تحاول الكاتبة أن تتوصل إلى فرضية جريئة، وحكيمة سؤالها : لماذا لايكون الحب هو الجامع العقائدي بين السنة والشيعة ؟


  ▦ تجري أحداث رواية (يامالكاً قلبي) في ثلاث بيئات :

- دبي : موطن الفتاة (سارا)(ساريتا) .

- تركيا: مكان إقامة (عمر)

- اليمن : موطن عمر  .

وبين هذه البيئات الثلاث نجد أمكنة الاستثناء، مثل: القصر. الكوخ. المطار . مركز دبي..وغيره.

▦ وتتناول الرواية في أحداثها السردية قصة حب ملتهبة، وطافحة بالرغبات، بين فتاة شيعية، هي "سارا" : فتاة مراهقة متمردة، هوايتها الإيقاع بالشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها تقع في غرام شاب يمني سني  هو (عمر) الذي يقيم في تركيا، ويلتقيان معاً في دبي لأول مرة، وتتوطد علاقتهما، لكنه يخبرها بأنه  ليس قادراً على الزواج بها كونه مازال طالباً، فيغادرها عائداً إلى موطن إقامته.

   وبالرغم من كونها مخطوبة، إلا أن حبها لعمر يجبرها على أن تتخلى عن خطيبها، وأهلها، وتلحق بمن تحب إلى تركيا، وهناك لم يجد  عمر حلاًّ سوى أن يسكنها كوخاً بعيداً عن الناس، وأن يتزوجها زواجاً مدنياًّ " :


"أريد أن أكون معك كتلك الشقية التي أحبها جلادها في قصة" الغارقون في الحب" .. أريد أن أكون لك راقصة، كمافي رواية " الراقصة، والأرستقراطي"أريدك ..أريد سجنك..أريد جنتك..أريد نارك..أريد أن أكون معك حيثما كنت .."


" اقترب مني متحسساً بأنامله تقاطيع وجهي، وأنفاسه تلتهب شوقاً، ورغبة، وطبع قبلة حارة في شفتي.."

"استسلمت لقبلاته التي أشعلت جسدي عشقاً ورغبة، وهو يضمني بقوة إليه، ويمتص شفتي بوحشية، وشغف جامح..

التصقت به أرغب في المزيد.."


-------

▦ في المنعطف الحاسم للرواية، يقرر عمر العودة لبلده اليمن، فتكون برفقته، وتعده أن تكون معه حيثما حل، ولكن عودته إلى وطنه كان توقيتها الزمني سيئاً؛ فاليمن تعيش الاحتراب، والخصام، والخلاف، وسيطرة الطائفية على جميع مفاصل الدولة في الشمال اليمني .

وهنا تبدأ الحكاية برفض الأسرة- ولاسيما الأم للفتاة التي اختارها عمر- بعد أن علمت بقصة هروبها من أهلها، ومذهبها الشيعي، مما أثار حفيظة الأسرة السنية التي فقدت بعض أولادها في الحرب على يد المليشيا المذهبية في اليمن.

وتبدأ سارة خوض معركتها الكبرى مع الأسرة التي كانت ترفضها لمجرد انتمائها لمذهب مخالف، وتلوم ابنها على فعلته، لاسيما، وأنه كان مرتبطاً بأخرى (بالخطوبة) قبل مغادرته اليمن .


وأخيراً تفاجأ سارة بأن أسرة عمر ترغم ابنها على الزواج من خطيبته القروية.

حينها تقرر "سارة" في لحظة يأس أن تترك كل شيء، وتتخلى عن الحب بكامل إرادتها :


" أصبحت الآن امرأة حرة. ببساطة لأنني تخليت عن الحب بكامل إرادتي .أعلنت حريتي من قبضة الذل محلقة صوب عالم الحرية..

لا أريد العودة إلى عائلتي، لأنني لا استحق أن أكون ابنتهم، ولا أريد العودة إلى عمر، لأنه لايستحقني.."

........

ومن القرية، تتجه صوب عدن، ومن عدن إلى القاهرة، ومنها إلى تركيا لتستقر في أول كوخ شهد لحظة فرحها، وسعادتها بالزواج من عمر ..


▦ الحب ينتصر :

"فجأة هُـيِّءَ لي أنني أسمع طرقات على الباب. لا لا..ليس طرقاً، بل أحدهم يحاول كسر باب الكوخ..تسارعت نبضات قلبي خوفاً..وضعت الفراش على جسدي كله، وتكومت من شدة الرعب ..

وبينما أنا مسترسلة في مناجاة الله، سمعت صوتاً :" ساريتا" ..لم يكن صوت غول، أو شرير، إنه ينطق حروف اسمي بصوت متهدج، باك.

انفجرت بالبكاء، وأنا أسمع عمر يهمس :" أحبك ساريتا" .. ( النــهايــة).


▦ ختاماً ..

بالرغم من أن الرواية حفلت بالعديد من الفجوات الفنية ، في مسار الأحداث، والسرد الذي جاء عبر متواليات سردية استطرادية بدون فصول، وتقطعات زمنية، وسارت الأحداث على نحو مكشوف بالتتالي حتى النهاية، وظهر الحوار في معظمه أفقياًّ ، وكانت الذات الساردة هي المحور، والمركز في السرد كله، والمسيطرة على جميع الأصوات.

  بالرغم من ذلك، فإن الملفت في الرواية هو محاولة الكاتبة التأرخة لمحطة معاصرة في تاريخ اليمن، ولكن ضمن قالب الحب، والعشق، وهذا يعد تجديداً في المسار الروائي الحديث ..  


○○○○○